مكي بن حموش

12

الهداية إلى بلوغ النهاية

قواما مجاب الدعوة ، وكانت تحفظ له كرامات وإجابة دعوات " « 1 » ومن الأخلاق التي دعا إليها في حامل القرآن : " الابتعاد عن الرياء والإخلاص للّه والتوكل عليه والاستعانة به والرغبة إليه و . . . . " « 2 » . ويمكن معرفة عقيدته السلفية من تفسيره لآيات الصفات ، فهو يجريها على ظواهرها مع اعتقاد حقيقتها دون تعطيل أو تمثيل أو تشبيه بين اللّه ومخلوقاته فمن ذلك تفسيره لقوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى « 3 » يقول : وأحسن الأقوال في هذه " علا " والذي يعتقده أهل السنة ويقولونه في هذا أن اللّه - جل ذكره - فوق سماواته على عرشه دون أرضه ، وأنه في كل مكان بعلمه ، وله - تعالى ذكره - كرسي وسع السماوات والأرض . ومثل ذلك في قوله تعالى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ « 4 » ، يقول : " ويجب أن نعتقد أن صفات اللّه جل ذكره بخلاف صفات المخلوقين ، فلا نعتقد إلا أن الإتيان والمجيء من اللّه تبارك وتعالى صفة وصف بها نفسه لا إتيان انتقال وتغير حال تعالى اللّه عن ذلك " « 5 » . أما مذهبه الفقهي فقد كان مالكيا آخذا ذلك عن شيخه أبي الحسن القابسي في القيروان وعدّه ابن فرحون من أعيان المذهب المالكي من الطبقة الثامنة « 6 » ، وترجم له القاضي عياض باعتباره من أعلام المذهب المالكي « 7 » ، وفي مؤلفاته كتب ورسائل في الفقه المالكي ، لكنه لم يكن فيها ولا في تفسيره الهداية متعصبا لمذهبه .

--> ( 1 ) معرفة القراء 3161 . ( 2 ) الرعاية لتجويد القراءة . ص 84 . ( 3 ) الرحمن آية 4 ، وراجع تفسيره الآية في سورة الحديد : ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ . ( 4 ) البقرة آية 208 . ( 5 ) تفسير الهداية للآية ، وراجع تفسير آية الكرسي 254 من البقرة . ( 6 ) الديباج المذهب 3422 . ( 7 ) راجع ترتيب المدارك 7373 .